HamSa }~

إن لم أكُن صلاح الدين.. فلأكُن أمُّه..

تحية.. إلى موكب الصمت.. يناير 20, 2009

Filed under: عِــبر — hamsa22 @ 10:15 ص

كبرتُ في عالم الصمت..

كنتُ أظن أن الدنيا هكذا..

هدوء وصمت.. لا حراك فيها ولا همس..

أرى الأفواه تتحرك من حولي.. ولكني.. لا أسمع شيئًا..

حاولتُ أن أقلد الآخرين يومًا.. لعلي أسمع حِراك شفاتي..

ولكني.. لا أسمع.. ولن أسمع..

وبعدما التحقتُ بـ نادي الصم الخاص بـ أمثالي.. أيقنتُ أني مختلف عن البشر..!

أنا لستُ مثلهم.. أنا معاق..

نظرات الناس لي تؤلمني.. في المدرسة.. وفي كل مكان.. بسبب إعاقتي..

عندما أشير لهم بيدي.. يستفهمونني.. ويسفهوني.. بسبب إعاقتي..

حياة المدرسة كانت صعبة جدًا..

لم أستطع دخول الجامعة.. لأن بيني وبين الناس حاجز.. !

لطالما حلمتُ بالزواج يومًا.. ولكني بعدت تلك الفكرة المستحيلة في نظري..

لأني معاق.. ومن يتزوج معاقًا..؟!

ويشاء الله أن يكتب لي الزواج من معاقة مثلي.. لا تسمع..

بل شاء الله بأن رزقني أبناءً هم سلوى حياتي..

لكن..!

كلهم لا يسمعون ولا يتكلمون مثل أمهم وأبيهم.. !

وفي نادي الصم اجتمعنا.. :”)

-

-

-

أيّ صمت لا يعبر..؟؟

رُب صمت.. أبلغ من كلمة.. ورُب إشارة.. أبلغ من فعل..

تلك هي المسرحية الواقعية التي لعبت أدوارها فتيات نادي الصم..

في حفلة صامتة.. أقيمت لتكرمهم على إنجازاتهم التي حققوها.. رغم إعاقتهم.. !

هم.. لا يسمعون.. ولا يتكلمون..

نحن لا نفهم ما يقولون.. ولا هم يفهمون ما نقول..

حفلة صامتة.. لغتها إشارة اليد..

..

انظر إلى قلوبهم.. والفرحة تغشاها.. من غير أدب رفيع.. أو بلاغة تحاكيها..!

هدايا بسيطة.. وشهادات تثبت لهم وجودهم.. هي أغلى ما يملكونه في حياتهم..

..

قاموا.. فعبروا عن حبهم لـ نبيهم الحبيب صلى الله عليه وسلم.. بنشيد > مولاي صلِّ وسلم دائمًا أبدا على حبيبك خير الخلق كلهم.. <

لم تمنعهم الإعاقة من التعبير عن صدق حبهم لنبيهم.. لم يصمتوا رغم صمتهم.. بل تكلموا بـ أياديهم.. !

.. قامت.. فقرأت القرآن الكريم بـ لغة الإشارة..

لم تمنعهم الإعاقة من حفظ كتاب الله..!

وبـ ثقة تامة.. أثبتوا وجودهم..

وهنا.. تقف كلماتي المرهفة..

عند رؤيتي لـ تلك الجموع الخَجلة..

أتخجلون..؟!

بل نحن من نخجل أمامكم..

أنتم صنعتم من الصمت كلامًا..

ومن الإشارة علمًا..

ونحن منّا.. من لم يفعل شيء قط في حياته..

حان الوقت لـنطأطئ رؤوسنا خجلاً تجاهكم..

نستطيع.. ولا نفعل..

كم هو مؤلم شعور الإعاقة بلا إعاقة..

إننا مصابون بـ شلل فكري.. وتبلد جسدي..

وإن كنتُ أجيد الرثاء.. فمن الأولى.. أن يكون رثائي لـ الحي الميت..
حي بجسده.. ميت بفكره..

يا أمة محمد السالمون..

ألا تسمعون؟

إذًا.. أثبتوا وجودكم.. بهمتكم..

وختامًا.. أهدي تحيتي..

إلى موكب الصمت..

إلى كل من تحدى فتألق..

وكم من كلمات.. حاولتُ نسجها لـ أخرج لكم خبء قلبي تجاههم.. لكني.. مهما ومهما كتبت.. فلن يصل ثنائي أعناقَهم..

كانت هذه الحفلة في: يوم الثلاثاء 5 / 8 / 2008م.


 

 
Follow

Get every new post delivered to your Inbox.