HamSa }~

إن لم أكُن صلاح الدين.. فلأكُن أمُّه..

جاءت تحاكيني ممزقة.. يناير 20, 2009

Filed under: قلمي~ — hamsa22 @ 10:37 ص

جاءت تحاكيني ممزقة..

دخلت عليَّ على غرة بثيابها البالية..

وقد عصبت على عينيها رقعة قماش وهي من الزينة خالية.. لم أستطع التعرف على ملامحها..

فقد كان وجهها ملطخ بالدماء التي تسربت من عروقها لتغتال جمال خديها..

وقد حملت بين يديها ابنتها التي لُفَّت بسبع لفاف فلا يبين لها صوت ولا ارتجاف..

لقد أفزعتني بهيئتها الكسيرة.. ولكني تمالكت نفسي فأدخلتها منزلي وأكرمتها..

ونبضات قلبي لا تزال ترتجف تارة وتارة تنبض بالشفقة عليها مرثية حالها..

وبعد أن تولى الصمت عنا وحط الاستفهام رحاله.. بادرتها سؤلي عن زمانها.. وما الخطب الذي أركنها إلى حالها..

لكنها لم تجبني.. ولم أسمع منها إلا شهيقها الذي رافق نحيبها منذ أن جاءتني..

انتظرتُ حتى هدأت عاصفة النحيب التي بداخلها..

خفضت رأسها وتمتمت بكلمات تمنيت لو لم أسمعها.. قالت بصوت جريح متقطع الأنفاس وقد اختنقت العبرة كلماتها..

” أتدري من الذي أركنني إلى هذا المآل؟!! ـ

إنهم أبنائي.. والله لو كان الذي أعياني وأجرى دمائي ليسوا أبنائي لما تيتَّم حالي.. ولرمّمْتُ نفسي بنفسي ولم آتي إليك.. لكن.. “

قاطعتها وحيرتي محدقة بها.. أبناؤك؟؟!! وأي أبناء هؤلاء؟!!

نعم إنهم أبنائي.. وأفلاذ كبدي.. وكنتُ أظن أني إذا هرمتُ سيكونوا سندي..

لكنهم وكما رأيت حالي.. فقد فقؤوا عيناي التي أراهم بها..

بل وأبشع من ذلك.. أتدري ماذا فعلوا؟!!.. لقد قطعوا رأس ابنتي الوليدة..

ما أقساهم من قلوب وما أبشعهم من إنسانية.. ”

هذا يكفي يا أماه.. إن كانوا قد نسوك وقطعوك ومزقوا حياتك..

فأنا لك كيفما شئت.. اأمريني فأنا لك ابناً طائعا.. وخادما مطاوعا..

قالت: ” وهل تستطيع أن تعيد لي عيناي كي أراك بها؟؟ وأرى الحياة وبهجتها؟؟

أم هل تستطيع أن تعيد لابنتي رأسها المنقطع؟؟

نعم وألف نعم.. أستطيع.. وبكل تأكيد سأطيع..

حينها.. أقفلتُ كتابي الذي بين يدي.. وعاهدتُ من اليوم أن أكون باراً لأمي التي هي لغتي العربية..

نعم لغتي أمي.. وهي في عيني.. وسأحافظ على كل جزء منها لا أنقص منها شيء..

وأنتم أيضاً عاهدوني على الحفاظ عليها..

أتدرون كيف سنعيد لها عينيها ورأس وليدتها؟!!ـ

فقط ضعوا نقطتا تائها المربوطة ..

وأعيدوا للألف همزتها.. فكيف تقف الألف بلا همزة رأسها؟؟!ـ

هكذا ولتبقَ لغة القرآن في عيوننا كاملة أصيلة..

فلنحافظ عليها حتى لا يُقال.. عروبة بلا أمجاد.. ولغة تكاد أن تُباد..

وتذكروا أننا سنتخاطب بها أنا وأنتم والجميع في الجنة إن شاء الله..

فلنحافظ عليها إلى أن نصل إلى تلك البلاد..

 

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

 
Follow

Get every new post delivered to your Inbox.